عبد الملك الثعالبي النيسابوري
53
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
معناه ، فأثبتت فقرا مخترعة أرهفت جوانبها ، فسالت غرائبها ، وهي حلة ملبسها المشكور ، فإن كان ذلك من كريم كان ذلك طرازا على كمها ، ورقما على حاشيتها ، فإن زاد أن يكون عن كريم ، فإن ذلك تميمة لوشيها ، وذهب يرف على أرضها ، فالشكر حلوبة مسخرة للمشكور ، دريها أمل ، وملحها « 1 » عسل . فإن كانت من كريم كان روضها وردا ، وحوضها شهدا ، وإن زاد أن يكون عن كريم كانت ناقة صالح ، صرها ثواب ، وحفظها عقاب ، والشكر طائر يتغنى باسم المشكور فإن كان من كريم كان شخصه محبوبا ، ورجعه تطريبا . وإن زاد أن يكون عن كريم كان حمامة نوح يغرد بنغم ، ويقع ببشرى ، والشكر درع حصينة يلبسها المشكور ، فإن كان من كريم كان ظلها بردا ، ونفحها ندا ، وإن زاد أن يكون عن كريم كان ثمرها عجوة « 2 » ، وجناها شهوة ، والشكر واد يسقي أرض المشكور ، فإن كان من كريم استحال أتيا « 3 » ، وإن زاد ان يكون عن كريم عمر عمر العجاج ، وأترع الأضواج « 4 » . والشكر نسيم يهب على المشكور ، فإن كان من كريم كان نشره فوحا ، ونفحه روحا . وإن زاد أن يكون عن كريم صاك منه عنبر ، وتنفس منه مسك أذفر « 5 » . وقوله في صفة برغوث : أسود زنجي ، وأهلي وحشي ، ليس بوان ولا زميل ، وكأنه جزء لا يتجزأ من ليل - أو شونيزة « 6 » ، أو بنتها عزيزة . أو نقطة مداد ، أو سويداء قلب فؤاد ، شربه عب ، ومشيه وثب ، يكمن نهاره ، ويسير ليله ، يدارك بطعن مؤلم ، ويستحل دم
--> ( 1 ) الدري : الدرّ والإدرار ، وملحت الناقة : ذهب لبنها إلّا قليلا يجذ ذائقه فيه ملوحة . ( 2 ) العجوة : التمر المخلوط بعضه ببعض . ( 3 ) الآتي : السيل الذي يأتي من حيث لا يدرك أو النهر الذي يسوقه الرجل إلى أرضه . ( 4 ) الأضواج : منعطفات الوديان . ( 5 ) أذفر : ما ظهرت رائحته واشتدت طيبة كانت أم خبيثة . ( 6 ) الشونيزة : الحبّة السوداء .